طريق ليلي ضبابي في منطقة خليج سان فرانسيسكو

قاتل زودياك: الرسائل المشفّرة التي حيّرت أمريكا

قصة حقيقية عن جرائم متسلسلة، وصحف تحولت إلى صندوق رسائل، وهوية لم تُحسم رسمياً حتى اليوم

تنبيه للقارئ: يتناول هذا المقال قضية قتل حقيقية، لكنه يتجنب التفاصيل الدموية ولا يمجّد المجرم. بعض الجرائم نُسبت إلى “زودياك” بناءً على رسائله وأدلة التحقيق، لكن ليس كل ما ادعاه عن نفسه ثبت رسمياً.

في نهاية ستينيات القرن العشرين، كانت منطقة خليج سان فرانسيسكو تبدو مثل كثير من مناطق أمريكا: طرق طويلة، بلدات هادئة، صحف مسائية، وهواتف عمومية، وحياة لا تزال أبطأ بكثير من عالمنا الحالي. لكن خلال أشهر قليلة، تحولت بعض الطرق ومواقف السيارات والبحيرة الهادئة إلى أماكن يخشاها الناس بعد حلول الظلام.

لم يكن الخوف ناتجاً عن الجرائم وحدها. كان هناك شخص يرسل رسائل إلى الصحف بعد كل حادث تقريباً، يطالب بنشرها، ويستخدم رمزاً يشبه دائرة يتوسطها صليب. لم يكتفِ بإخفاء هويته؛ أراد أن يجعل غموضه جزءاً من الجريمة. سمّى نفسه اسماً سيعلق في الذاكرة: زودياك.

كان يكتب للصحف كما لو أنه يتحدث إلى مدينة بأكملها. يلمّح إلى ما فعله، ويهدد بمزيد من العنف، ويرسل شفرات يقول إنها تكشف شخصيته. وبينما كان المحققون يحاولون ربط الرسائل بمسرح الجرائم، كان الناس ينتظرون العدد التالي من الصحيفة ليروا إن كان “زودياك” قد كتب من جديد.

بعد أكثر من نصف قرن، ما زالت القضية من أشهر ملفات الجرائم غير المحسومة في الولايات المتحدة. عُرفت أسماء مشتبه بهم، وحُلّت إحدى أشهر الشفرات، وظهرت اعترافات وادعاءات كثيرة، لكن لم تثبت هوية القاتل رسمياً، ولم يُغلق السؤال الذي بدأ في عام 1968: من كان يختبئ خلف ذلك الاسم؟

البداية: ليلة هادئة على طريق بحيرة هيرمان

في 20 ديسمبر 1968، كان ديفيد فاراداي وبيتي لو ينسن، وكلاهما في سن المراهقة، في سيارة قرب طريق بحيرة هيرمان في مدينة بينيسيا بولاية كاليفورنيا. كان المكان معروفاً للناس الذين يريدون الابتعاد عن ضوضاء المدينة، لكنه كان قليل الإضاءة وخالياً في ساعات الليل.

توقفت السيارة على جانب الطريق. بعد وقت قصير، وقع هجوم أدى إلى مقتل الشابين. لم يكن في ذلك الوقت أي شخص يعرّف نفسه باسم زودياك، ولم تكن الشرطة تملك سبباً لربط هذه الجريمة بسلسلة أكبر. بالنسبة إلى المحققين، كانت القضية جريمة محلية مأساوية تحتاج إلى أدلة وشهود.

لكن مع مرور الأشهر، ظهرت تفاصيل جعلت المحققين يعودون إلى ملف الجريمة. المكان، وطريقة الاقتراب، ووجود ضحايا من الشباب، كلها أصبحت جزءاً من المقارنة مع هجمات لاحقة. ومع ذلك، يجب أن نكون دقيقين: الربط بين الجرائم لم يكن مبنياً على اعتراف قضائي، بل على مجموعة من الأدلة والرسائل والقرائن.

هجوم آخر ورسالة تغيّر اسم القضية

أوراق صحف قديمة ورسائل على مكتب في أجواء غرفة أخبار

في الرابع من يوليو 1969، وقعت جريمة أخرى في موقف سيارات قرب بلو روك سبرينغز في فالاخو. كانت دارلين فيرين داخل سيارتها، وكان معها مايكل ماجيو. أُصيبت فيرين وتوفيت لاحقاً، بينما نجا ماجيو وأصبح شاهداً مهماً في القضية.

بعد وقت قصير من الهجوم، تلقى قسم الشرطة اتصالاً هاتفياً. تحدث المتصل عن الجريمة، وذكر تفاصيل لم تكن معروفة للعامة، ثم أنهى المكالمة. لم يكن ذلك دليلاً كافياً وحده على هوية المتصل، لكنه أضاف طبقة جديدة من الغموض: شخص يعرف ما حدث ويريد أن يثبت للشرطة أنه يعرف.

في الأول من أغسطس 1969، وصلت ثلاث رسائل متشابهة إلى ثلاث صحف في منطقة خليج سان فرانسيسكو. ادعى كاتبها أنه المسؤول عن الهجومين الأخيرين، وأضاف تفاصيل عن الجرائم. طلب نشر الرسائل في الصفحة الأولى، وأرفق بكل رسالة جزءاً من شفرة طويلة. هدد بأن يقتل مزيداً من الناس إذا لم تنشر الصحف ما أرسله.

وافقت الصحف على نشر الرسائل بعد التشاور مع الشرطة، خوفاً من أن يؤدي تجاهلها إلى تنفيذ التهديد. في تلك اللحظة، لم تعد القضية ملفاً بين المحققين فقط. أصبحت حديث القراء، وأصبح للقاتل اسم وصورة رمزية وطريقة تواصل يعرفها الجميع.

الشفرة الأولى: زوجان عاديان يحاولان فهم قاتل

تكوّنت الشفرة الأولى من 408 رموز موزعة على الأجزاء التي أرسلها إلى الصحف. كان فيها أكثر من خمسين شكلاً ورمزاً، وكل رمز يمكن أن يمثل حرفاً أو مجموعة حروف. لم يكن حلها مهمة سهلة، ولا كان لدى الشرطة في ذلك الوقت أجهزة الحاسوب المتاحة اليوم.

تمكن دونالد وبيتي هاردن، وهما زوجان من كاليفورنيا لديهما اهتمام بالألغاز، من العمل على الشفرة في منزلهما. لم يكونا من كبار مسؤولي الاستخبارات، بل شخصين عاديين استخدما الملاحظة والصبر ومقارنة الأنماط. أدركا أن الكاتب قد يكون استعمل رموزاً متكررة لتمثيل كلمات شائعة، وأن بداية النص قد تتضمن جملة متكررة أو صيغة مقصودة.

بعد أيام من المحاولة، توصلا إلى قراءة للنص نُشرت في الصحف. لم تكشف الشفرة الاسم الحقيقي للكاتب. بدلاً من ذلك، احتوت على عبارات عن القتل والموت، وعلى حديث عن حياة أخرى يتخيلها الكاتب بعد موته، وعلى رغبة واضحة في إثارة الرعب.

كان حل الشفرة مهماً، لكنه حمل خيبة أيضاً. توقع كثيرون أن يجدوا اسماً أو عنواناً أو اعترافاً يكشف القاتل. لكن النص لم يمنحهم ذلك. لقد أثبت أن الكاتب يعرف كيف يصنع لغزاً، ولم يثبت من يكون.

بحيرة بيرييسا: هجوم بقناع ورمز على الباب

بحيرة هادئة وطريق يمر بين الأشجار في أجواء غامضة

في 27 سبتمبر 1969، كان برايان هارتنيل وسيسيليا شيبرد قرب بحيرة بيرييسا. ظهر رجل يرتدي غطاءً على رأسه وملابس داكنة، وعلى صدره رمز يشبه الرمز الذي سيستخدمه زودياك في رسائله. هذه المرة لم يكتفِ المهاجم بإخفاء وجهه؛ فقد جاء بعلامة جعلت المحققين يربطون الهجوم مباشرة بالرسائل.

نجا هارتنيل من الهجوم وتمكن لاحقاً من وصف المهاجم، بينما توفيت شيبرد بعد يومين متأثرة بإصابتها. كانت شهادته من أهم المعلومات المباشرة عن شكل الرجل وطريقة كلامه. كما ترك المهاجم كتابة على باب سيارة، تضمنت تواريخ هجمات سابقة ورمزاً واسم زودياك.

في هذه الجريمة تحديداً، لم يعد الاسم مجرد توقيع مجهول في رسالة. لقد ظهر رمز مشابه في مكان الجريمة، ووجد المحققون كتابة تربط الحادثة بهجمات سابقة. لكن حتى مع هذه القرائن، بقيت المشكلة الأساسية كما هي: الرمز يثبت أسلوباً، ولا يكشف بالضرورة اسم الشخص الذي رسمه.

سائق التاكسي الذي أصبح آخر ضحية مؤكدة في السلسلة

في 11 أكتوبر 1969، كان بول ستاين يعمل سائقاً لسيارة أجرة في سان فرانسيسكو. أقلّ راكباً من مكان إلى آخر، ثم وقعت الجريمة داخل السيارة في منطقة سكنية. كان ستاين في التاسعة والعشرين من عمره، وكان يؤدي عملاً عادياً في ليلة عادية قبل أن تنتهي حياته بشكل مأساوي.

رأى شهود رجلاً يغادر المكان. أبلغوا الشرطة، ووصلت أوصاف أولية للمشتبه به. حدث ارتباك في الاتصال اللاسلكي، فانتقلت أوصاف غير دقيقة إلى بعض الدوريات. مرّ رجال شرطة قرب رجل تنطبق عليه بعض الصفات، لكنهم لم يوقفوه لأن المعلومات التي وصلتهم في البداية جعلتهم يعتقدون أنهم يبحثون عن شخص مختلف.

هذه واحدة من أكثر لحظات القضية إيلاماً للمحققين: احتمال أن تكون الشرطة قد اقتربت من الرجل ثم ابتعدت عنه بسبب خطأ في الوصف. لا يمكن الجزم بأنه كان زودياك، لكن الحادثة أظهرت كيف يمكن لدقائق قليلة واضطراب في المعلومات أن يغير مسار تحقيق كامل.

بعد ذلك، وصلت رسالة إلى صحيفة تضمنت قطعة من ملابس ستاين كدليل على معرفة الكاتب بتفاصيل الجريمة. لهذا السبب ربط المحققون الهجوم بسلسلة زودياك بدرجة عالية من الاهتمام، وأصبح يبحثون عن شخص ليس فقط يهاجم، بل يتابع الأخبار ويعرف كيف يستعملها.

الرسائل: لماذا كان يكتب للصحف؟

في الجرائم التقليدية، يحاول المجرم غالباً الابتعاد عن الأضواء. أما زودياك ففعل العكس. كان يرسل رسائل إلى الصحف، ويطالب بالنشر، ويهدد عندما يشعر أن الاهتمام به تراجع. جعل وسائل الإعلام جزءاً من خطته، وحوّل الصحيفة إلى منصة يتحدث من خلالها إلى الشرطة والقراء.

كان يكتب بلغة متعمدة الاستفزاز، ويستخدم رموزاً وتوقيعاً ثابتاً. لم تكن رسائله كلها متساوية في قوة الأدلة؛ بعضها احتوى على معلومات لا يعرفها إلا عدد محدود من الأشخاص، وبعضها الآخر قد يكون تقليداً أو محاولة من شخص يريد جذب الانتباه.

وهنا واجه المحققون مشكلة مهمة: كيف يفرّقون بين الرسالة الأصلية ورسائل المقلدين؟ بعد انتشار الاسم، كان من الطبيعي أن يكتب أشخاص آخرون رسائل مزيفة بدافع الشهرة أو السخرية أو الرغبة في تضليل الشرطة. لذلك لم يكن كل خطاب يحمل رمز الدائرة والصليب دليلاً على أنه من الكاتب نفسه.

هذه النقطة مفيدة لفهم القضية حتى اليوم. شهرة المجرم لا تجعل كل ما ينسب إليه صحيحاً. الأدلة يجب أن تُقارن بالخط، والمحتوى، والمعلومات السرية، والتوقيت، والظروف المحيطة بكل رسالة.

شفرة 340: اللغز الذي انتظر نصف قرن

ورقة قديمة مليئة برموز مجردة تحت ضوء مصباح على مكتب

في نوفمبر 1969، وصلت رسالة أخرى إلى صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل. تضمنت شفرة من 340 رمزاً، وأصبحت تُعرف لاحقاً باسم شفرة 340. على عكس الشفرة الأولى، بقيت هذه الرسالة بلا حل لعقود طويلة، رغم محاولات خبراء التشفير والهواة والباحثين في دول مختلفة.

كانت الشفرة مختلفة عن نص عادي استُبدلت حروفه برموز. احتوت على ترتيب معقد واتجاهات قراءة غير مباشرة، ولذلك كان من الصعب معرفة من أين يبدأ الحل. في السنوات التي سبقت حلها، جُرّبت برامج حاسوبية ونظريات كثيرة، لكن أياً منها لم ينتج قراءة مقنعة للجميع.

في ديسمبر 2020، أعلن فريق مكوّن من ديفيد أورانشاك وسام بليك ويارل فان إيكه توصله إلى حل للشفرة. كان الحل نتيجة سنوات من البحث والتجربة، وأظهر أن النص يحتاج إلى قراءة متشابكة لا تسير في خط مستقيم بسيط.

لكن المفاجأة تكررت: النص لم يقدم اسماً حقيقياً واضحاً. احتوى على عبارات عن مطاردة الشرطة وعن الظهور في برنامج تلفزيوني، لكنه لم يمنح المحققين عنواناً أو رقماً أو دليلاً نهائياً يمكن بواسطته التعرف إلى الكاتب.

كان حل الشفرة إنجازاً علمياً وتاريخياً في علم التشفير، لكنه لم يكن حلاً للجريمة نفسها. وهذا يوضح الفرق بين حل رسالة وحل قضية. قد نعرف ما كتبه شخص ما، من دون أن نعرف من هو أو أين عاش أو ماذا حدث له بعد ذلك.

المشتبه بهم: أسماء كثيرة ولا إدانة نهائية

محقق يراجع خريطة وملفات قضية قديمة على مكتب

على مر السنين، ظهر عدد كبير من الأسماء في الصحافة والكتب والبرامج. كان بعض الأشخاص موضع اهتمام حقيقي من المحققين، بينما دخل آخرون إلى القصة بسبب تشابه في الشخصية أو ادعاء من قريب أو نظرية نشرها باحث مستقل.

من أشهر الأسماء التي تكررت في القضية آرثر لي ألين. خضع للتحقيق، وربط بعض الباحثين بينه وبين تفاصيل معينة في الرسائل أو الشهادات. لكن الشكوك لم تتحول إلى إدانة قضائية، ولم تُثبت الأدلة علناً أنه كان كاتب الرسائل أو منفذ الجرائم.

ظهرت أيضاً ادعاءات بعد وفاة أشخاص، وظهرت رسائل من أفراد قالوا إنهم يعرفون القاتل. لكن الاعتراف وحده لا يكفي، خصوصاً في قضية شهيرة تجذب الباحثين والمحتالين والباحثين عن الشهرة. يجب أن يتوافق الاعتراف مع دليل مادي وتفاصيل سرية لم تكن منشورة.

النتيجة الرسمية الأهم هي أن هوية زودياك لم تُحسم. لذلك من غير العادل تقديم أي مشتبه به على أنه القاتل المؤكد، خصوصاً إذا لم يصدر حكم قضائي أو إعلان رسمي يثبت ذلك.

ماذا ثبت، وماذا بقي مجهولاً؟

المعلومات التي تحظى بأقوى دعم في الملف:

  • وقعت أربع هجمات رئيسية في عامي 1968 و1969 ارتبطت باسم زودياك، وقُتل خمسة أشخاص ونجا شخصان.
  • أرسل كاتب مجهول رسائل إلى صحف في منطقة خليج سان فرانسيسكو، واستخدم رمزاً مميزاً.
  • تضمنت بعض الرسائل معلومات عن جرائم لم تكن معروفة للعامة وقت وصولها.
  • تم حل شفرة 408 في عام 1969، لكنها لم تكشف الاسم الحقيقي للكاتب.
  • تم فك شفرة 340 في عام 2020، لكنها لم تحسم هوية الشخص.
  • لم تثبت هوية القاتل رسمياً، ولم تُحوّل شهرة أي مشتبه به إلى حكم قضائي نهائي.

أما الأسئلة التي بقيت مفتوحة فتشمل عدد الجرائم التي ارتكبها الشخص فعلاً، ومصير بعض الضحايا المحتملين الذين نسب إليهم نفسه، والسبب الذي جعله يتوقف عن الكتابة أو يغيّر أسلوبه. قد يكون توقفه ناتجاً عن خوف أو مرض أو سجن أو وفاة، وقد يكون ببساطة قرر أن يختفي. لا نملك دليلاً نهائياً على أي تفسير.

لماذا بقيت القضية مشهورة؟

ليست شهرة القضية ناتجة عن عدد الضحايا فقط. هناك عناصر جعلتها مختلفة: قاتل مجهول يكتب إلى الصحف، رموز تحتاج إلى التشفير، أخطاء في الاتصالات، شهود نجوا من هجمات، ومشتبه بهم لم يصل أي منهم إلى نتيجة قضائية حاسمة.

كما أن القضية وقعت في فترة كانت فيها الصحف مصدراً رئيسياً للمعلومات. كان الناس ينتظرون الجريدة لمعرفة آخر رسالة، بدلاً من متابعة الأخبار لحظة بلحظة عبر الهاتف. هذا جعل الرسائل حدثاً عاماً، وجعل المجرم قادراً على التأثير في مزاج مدينة كاملة من خلال ظرف بريدي.

اليوم، أعادت الأفلام والكتب والبودكاست إحياء الاهتمام بالقضية. لكن إعادة سردها تحمل مسؤولية. عندما يتحول قاتل إلى شخصية مشهورة، قد يُنسى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم. لذلك يجب أن تبقى أسماؤهم وقصصهم الإنسانية في المقدمة، لا الرمز الغامض وحده.

الخاتمة: الشفرة حُلّت، لكن اللغز لم ينتهِ

انتظر العالم أكثر من خمسين عاماً حتى تُقرأ شفرة 340. وعندما قُرئت، لم يظهر الاسم الذي كان الجميع ينتظره. كانت هناك كلمات وتحديات وتهديدات، لكن لم يكن هناك مفتاح نهائي يقود إلى رجل يقف أمام المحكمة.

هذه هي المفارقة التي جعلت قضية زودياك تعيش كل هذه السنوات: يمكن حل جزء من كلام المجرم من دون حل الجريمة، ويمكن معرفة تفاصيل عن أسلوبه من دون معرفة شخصيته الحقيقية. قد تكون الرسائل أعطته شهرة، لكنها لم تمنحه الخلود الذي أراده؛ فالذي بقي في ذاكرة الناس ليس انتصاره، بل سؤال الضحايا وعائلاتهم عن العدالة.

لا ينبغي أن نقرأ هذه القصة بحثاً عن بطل غامض أو عبقري خارق. الحقيقة أن الجرائم أودت بحياة أشخاص حقيقيين، وتركت عائلاتهم تحمل الفقد لعقود. أما الشفرات والرموز، فهي أدلة في ملف تحقيق، وليست لعبة تبرر ما حدث.

وربما يأتي يوم تكشف فيه تقنية جديدة أو وثيقة قديمة أو دليل محفوظ في أرشيف ما هوية الكاتب. وحتى ذلك الحين، تظل العبارة الأكثر أمانة هي نفسها: نعرف بعض ما حدث، لكننا لا نعرف من كان زودياك على وجه اليقين.

هل تعتقد أن حل الشفرات يمكن أن يقود يوماً إلى هوية القاتل، أم أن أهم الأدلة ضاعت مع مرور الزمن؟ اكتب رأيك باحترام للضحايا وعائلاتهم.